محمد بن عبد الرحمن الإيجي
127
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
جميعًا ، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة ، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى : فقد ورد " من بلغ الأربعين ، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار " ( 1 ) ، ( أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ) أي : طاعاتهم فإنها أحسن من المباح ، ( وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ) : كائنين معدودين فيهم ، ( وَعْدَ الصِّدْقِ ) ، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد ، ( الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) ، بلسان الأنبياء ، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم : " أولئك الذين نتقبل عنهم " الآية قال : والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا ، ( وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا ) ، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر ، واللام للبيان أي : هذا التأفيف لكما خاصة ، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما ، ( أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ) ، من قبري حيًا ، ( وَقَدْ خَلَتِ ) : مضت ( الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي ) ، ولم يبعث منهم أحد ، ( وَهُمَا ) : الوالدان ، ( يَسْتَغِيثَانِ الله ) : يسألانه أن يغيثه بالهداية ، وقيل : الغياث بالله منك ، ( وَيْلَكَ آمِنْ ) : يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك ، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر ، ( إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ) ، الولد : ( مَا هَذَا ) ، الذي تدعونني إليه ، ( إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) : أباطيلهم التي كتبوها ، ( أُولَئِكَ ) ، خبر لقوله : " والذي قال " ، فالمراد " بالذي " الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا ، ( الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) : كلمة العذاب وأنهم أهل النار ، ( فِي أُمَمٍ ) ، كائنين معدودين فيهم ، ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ) ، في الدنيا ، والآية في كل كافر عاق ، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال : إنَّهَا في شأن عبد الرحمن بن أبي بكرٍ قبل
--> ( 1 ) " موضوع " ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " ، ( 1 / 178 ) ، والسيوطي في " اللآلئ المصنوعة " ، ( 1 / 71 ) .